في أعماق محيطٍ لا يعرف الرحمة، تتلاطم الأمواج بالأجساد، وتغرق العقول في تيهٍ بلا قرار، فيما تعصف الرياح فتشقّ الأشرعة وتقتلع آخر جذور اليقين من القلوب. هناك، تتمايل سفينة بلا بوصلة، تنهشها صراعات خفيّة على زمام القيادة، أطلقت شرارتها الأولى لحظة غياب الربّان. غدت الدفّة مطمعًا للأهواء المتنازعة، واختلطت الطموحات بالرغبات في معركةٍ تغلفها الفوضى وتغيب عنها الفكرة. الكلّ يزعم أنه المُخلّص، وأنه الربان المنتظر، وأنّ النجاة لا تكون إلا على يديه.، فكيف لها أن تبلغ برّ الأمان حين تعصف بها رياح الشك، وتتفرق بها السبل؟